القرطبي
371
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) " من " في قوله تعالى : " من ذريتي " للتبعيض أي أسكنت بعض ذريتي ، يعني إسماعيل وأمه ، لأن إسحاق كان بالشام . وقيل : هي صلة ، أي أسكنت ذريتي . الرابعة - قوله تعالى : ( عند بيتك المحرم ) يدل على أن البيت كان قديما على ما روي قبل الطوفان ، وقد مضى هذا المعنى في سورة " البقرة " ( 1 ) وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره ، ووصفه بأنه محرم ، أي يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال . وقيل : محرم على الجبابرة ، وأن تنتهك حرمته ، ويستخف بحقه ، قاله قتادة وغيره . وقد مضى القول في هذا في " المائدة " ( 2 ) . الخامسة - قوله تعالى : ( ربنا ليقيموا الصلاة ) خصها من جملة الدين لفضلها فيه ، ومكانها منه ، وهي عهد الله عند العباد ، قال صلى الله عليه وسلم : " خمس صلوات كتبهن الله على العباد " . الحديث . واللام في " ليقيموا الصلاة " لام كي ، هذا هو الظاهر فيها وتكون متعلقة ب " أسكنت " ويصح أن تكون لام أمر ، كأنه رغب إلى الله [ أن يأتمنهم ( 3 ) و ] أن يوفقهم لإقامة الصلاة . السادسة - تضمنت هذه الآية أن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها ، لأن معنى " ربنا ليقيموا الصلاة " أي أسكنتهم عند بيتك المحرم ليقيموا الصلاة فيه . وقد اختلف العلماء هل الصلاة بمكة أفضل أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فذهب عامة أهل الأثر إلى أن في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة مسجدي هذا بمائة صلاة " . قال الإمام الحافظ أبو عمر : وأسند هذا الحديث حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ابن الزبير وجوده ، ولم يخلط في لفظه ولا في معناه ، وكان ثقة . قال ابن أبي خيثمة سمعت
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 120 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 6 ص 325 . ( 3 ) من ى .